العالَمُ هو المكانُ الذي يعيشُ فيه الإنسانُ. وحياةُ الإنسانِ مرتبطةٌ بالعالَمِ من جميعِ الجهاتِ، من الناحيةِ الجسميّةِ ومن الناحيةِ الروحيّةِ. فالإنسانُ في كلِّ يومٍ يتنفّسُ الهواءَ الذي تُنتجُه النباتاتُ والكائناتُ الأخرى، ويشربُ الماءَ الذي يجري من العيونِ والأنهارِ، ويمشي على الأرضِ التي تنمو فيها أنواعٌ كثيرةٌ من الحياةِ. فالعالَمُ لا يُعطي الإنسانَ الحياةَ فقط، بل يذكّرُه أيضًا بعظمةِ خالقِهِ.
إنَّ القرآنَ الكريمَ يتحدّثُ عن علاقةِ الإنسانِ بالعالَمِ. قال اللهُ تعالى في سورةِ الملكِ: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِنْ فُطُورٍ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾. وهذا يدلُّ على أنَّ اللهَ تعالى خلقَ السماواتِ في نظامٍ كاملٍ، وليس فيها نقصٌ ولا اختلافٌ. وهذا يدلُّ أيضًا على أنَّ الحياةَ في الأرضِ تجري بنظامٍ جميلٍ ومتوازنٍ من خلقِ اللهِ تعالى.
وهذا الجمالُ ليس جمالًا في الشكلِ فقط، بل يعلّمُنا القرآنُ الكريمُ أن نحافظَ على الطبيعةِ وألّا نستعملَها بطريقةٍ خاطئةٍ. فالطبيعةُ ليست شيئًا للاستغلالِ والطمعِ، بل هي جزءٌ من حياةِ الإنسانِ. ومفهومُ الآياتِ الكونيّةِ يذكّرُنا بأنَّ العالَمَ فيه آياتٌ تدلُّ على عظمةِ اللهِ تعالى. ولذلك يجبُ علينا أن نحترمَ الطبيعةَ ونحافظَ عليها.
والإنسانُ خليفةٌ في الأرضِ، ولذلك عنده أمانةٌ كبيرةٌ، وهي المحافظةُ على الأرضِ وما فيها. قال اللهُ تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾. فالإنسانُ لا يعيشُ في الأرضِ وحدَه، بل يعيشُ مع النباتاتِ والحيواناتِ والماءِ والهواءِ والأرضِ. ولذلك يجبُ عليه أن يحافظَ على هذه النعمِ.
إنَّ المحافظةَ على التوازنِ مع الطبيعةِ ليست أمرًا أخلاقيًّا فقط، بل هي أيضًا من تعاليمِ اللهِ تعالى في القرآنِ الكريمِ ومن هديِ النبيِّ محمدٍ ﷺ في الحديثِ الشريفِ. فالطبيعةُ ليست مصدرًا للحياةِ فقط، بل هي أيضًا مصدرٌ للعلمِ والحكمةِ. ولذلك يجبُ على الإنسانِ أن يتأمّلَ في خلقِ اللهِ بعقلٍ سليمٍ.
وعندما يفهمُ الإنسانُ قوانينَ الطبيعةِ ودورةَ الحياةِ فيها، يستطيعُ أن يعملَ بطريقةٍ صحيحةٍ لحمايةِ البيئةِ والمحافظةِ عليها. فحمايةُ البيئةِ تساعدُ الإنسانَ والحيوانَ والنباتَ على الحياةِ بصورةٍ أفضل.
إنَّ المحافظةَ على العالَمِ ليست لمصلحةِ الإنسانِ وحدَه، بل هي أيضًا صورةٌ من صورِ شكرِ اللهِ تعالى على نعمهِ. وهي كذلك موافقةٌ لتعاليمِ النبيِّ محمدٍ ﷺ. ومن خلالِ المحافظةِ على الطبيعةِ يستطيعُ الإنسانُ أن يعيشَ حياةً مستمرّةً وطيّبةً، وأن تكونَ علاقتهُ بالطبيعةِ علاقةً جميلةً ومتوازنةً، وأن يزدادَ شعورُه بقربهِ من خالقِهِ سبحانه وتعالى.
وفي نهايةِ هذا الكلامِ، نستطيعُ أن نقولَ إنَّ الوعيَ بالعلاقةِ بين الإنسانِ والعالَمِ خطوةٌ مهمّةٌ للمحافظةِ على التوازنِ الذي أعطاهُ اللهُ تعالى. فإذا احترمَ الإنسانُ الطبيعةَ وحافظَ عليها، فقد أدّى واجبَه بوصفهِ خليفةً في الأرضِ، وأظهرَ أيضًا احترامَه لعظمةِ خلقِ اللهِ تعالى.
أَلْفِ قَدْرِي لَازْوَرْدِي